الرئيسية / مؤتمرات وندوات / المطالبات والتعويضات الثقافية العراقية بعد الانسحاب الامريكي

المطالبات والتعويضات الثقافية العراقية بعد الانسحاب الامريكي

المطالبات والتعويضات الثقافية العراقية بعد الانسحاب الامريكي ورقة مقدمة الى ندوة المطالبة بالتعويضات العراقية عمان الاردن 22/5/2011 *الدكتور هاني ابراهيم عاشور تعرض العراق الى اقسى حرب كونية في القرن الحادي والعشرين استخدمت فيها احدث انواع الاسلحة وخالفت تفاصليها القوانين الدولية ، وخلفت اكبر مأساة حديثة متنوعة النتائج ، غير قابلة للعلاج في امد قصير . ففي فجر الخميس في العشرين من شهر آذار عام 2003  بدأت الحرب على العراق بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا إضافة إلى القوات الدنماركية والاسترالية والايطالية والبولندية وقوات كوريا الجنوبية وقوات اخرى من دول متعددة بذريعة ان العراق يهدد الأمن العالمي ورغم ان الحرب لم تدم طويلا بل انتهت بعد اقل من شهر على انطلاقها واعلان الرئيس الاميركي آنذاك جورج دبليو بوش انتهاء العمليات العسكرية في الاول من ايار، الا انها ادخلت العراق في اتون حرب وصراع وعنف ومأساة  كادت ان توصله الى التقسيم المحتم وتلغي حضوره الحضاري والانساني ،  واصبحت اجزاء من العراق مناطق عسكرية تركت اثارا بشعة تدل على الدمار الذي يحتاج لعقود من الزمن لازالته . وفيما خلص تحقيق قانوني للحرب على العراق إلى أن قرارمجلس الأمن رقم( 1441 ) لا يعتبر تفويضا لشن الحرب، فإن صيغة القرار لا يمكن تفسيرها على انها تفويض لأي دولة عضو للقيام بعمل منفرد واستخدام القوة العسكرية ضد العراق. واليوم مع اقتراب الانسحاب النهائي للقوات الاميركية من العراق تطرح العديد من الأسئلة بشان ما خلفه هذا الاحتلال ، وبشان العلاقة التي بنيت بين العراقيين وبين هذه القوات الاجنبية . فقد اعترفت الأمم المتحدة بصورة رسمية بالاحتلال بموجب قرار مجلس الأمن المرقم(1483 )في 22 أيار/2003 والذي سلم بالصلاحيات والمسؤوليات والالتزامات المحددة بموجب القانون الدولي المنطبق على هاتين الدولتين ، بوصفهما دولتين قائمتين بالاحتلال تحت قيادة موحدة أسماها القرار السلطة) 0 وقد حدد القانون الدولي الإنساني الضوابط العامة التي تحكم الاحتلال العسكري والالتزامات الملقاة على سلطة الاحتلال اتجاه المدنيين في البلد المحتل 0 وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر  قد حددت القانون الدولي الإنساني على أنه (مجموعة القواعد الدولية الاتفاقية والعرفية ، التي تستهدف معالجة المشاكل الإنسانية، المتعلقة مباشرة بالمنازعات المسلحة الدولية وغير الدولية ، وكذلك حماية الأشخاص والأموال التي تتأثر أو يمكن أن تتأثر بالنزاع) 0 كما تضمنت الاتفاقية الرابعة من اتفاقيات جنيف لعام 1949 ، العديد من الحقوق التي قررتها لحماية المدنيين ، وأشارت لهذه الحقوق أيضا اتفاقية لاهاي لعام 1907 والبروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 ، ومنها ما يتعلق بموضوعنا وابرزها  حماية الأهداف والممتلكات المدنية والأشغال الهندسية والمنشئات الحيوية على قوى خطرة 0 وحماية الأعيان والمواد التي لاغنى عنها لبقاء السكان المدنيين ، حماية الممتلكات الثقافية وأماكن العبادة  ) أنظر المواد 4و 56 من البروتوكول الأول الإضافي لعام 1977، و  أنظر المادة 53 من البروتوكول الإضافي لعام 1977 ) . وبسبب حالة الفلتان ألامني التي رافقت العمليات العسكرية فقد ادى ذلك إلى انتشار السرقة والسلب والتجاوز على الممتلكات العامة والخاصة ، فيما كان موقف القوات الأمريكية والبريطانية سلبيا في حماية الممتلكات العامة والخاصة ، حيث سلبت ثم هدمت أو أحرقت ، ودمر وأتلف عدد لا يحصى من الوثائق الخاصة والمكتبات والاثار والمؤسسات العلمية ، كما تم رسقة وتحفظ القوات المحتلة على كميات كبيرة من التراث الثقافي الفكري والاثاري والوثائق الخاصة بشعب العراق ووجوده الحضاري  كما حلت سلطات الاحتلال الأجهزة العسكرية والأمنية ، ولم تقدم البديل اللازم لحفظ الأمن والنظام. وفق مقدار تعلق الامر ببحثنا فلابد من الاشارة الى ان اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 واتفاقية لاهاي لعام 1954 والبروتوكولين الملحقين بهما لعامي 1954 و1999 ، تضمنت حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاع المسلح 0 وبينت اتفاقية لاهاي مسؤولية الدولـة المحتلة عـن الممتلكات الثقافية الموجودة في الأراضـــي التـي تحتلها 0 فقد تعرضت الممتلكات الثقافية في العراق بعد سقوط بغداد إلى نكبة عظيمة من خلال عمليات السلب والنهب المقصودة ، حيث إن النهب الشامل للمتحف العراقي الذي لم يكن محجما على الإطلاق سبب خسارة لا تعوض لتراث حضاري ليس ملكا للعراقيين فحسب بل للبشرية جمعاء . وتشير اتفاقية اليونسكو لعام 1970 بشأن  التدابير الواجب اتخاذها لحظر منع استيراد وتصدير ونقل الممتلكات الثقافية بوسائل غير مشروعة، و اتخاذ الاجراءات المناسبة لحجز وإعادة تلك الممتلكات الثقافية بالطرق الدبلوماسية، وفرض العقوبات والجزاءات الادارية على كل من يتسبب في فرض تلك القوانين، وعلى الدول التي تتعرض آثارها للسرقة أن تستعين بالدول الأخرى، وأن تشترك في الأعمال الدولية لوضع الخطوات الضرورية لمراقبة الصادرات والواردات والتجارة الدولية، وجاء في الاتفاقية، أن نقل الممتلكات الثقافية وتصديرها من قبل دولة الاحتلال الأجنبي يعتبر عملاً غير مشروع وعلى الدول الموقعة على هذه الاتفاقية قبول دعاوى لاسترداد المسروقات والمفقودات الثقافية  وتسليمها إلى أصحابها الشرعيين. وقد ذهبت الكثير من الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية لاسيما في العقود الاربعة الماضية إلى تأكيد ذلك ومنها: اتفاقية لاهاي لعام 1954 (دخلت حيز التنفيذ عام 1956) والبروتوكول الاول عام 1954. اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي لعام 1972. النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية عام 1998 والتي دخلت حيّز التنفيذ في العام 2002. البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي 1999 والذي يتضمن احكاما جنائية دولية، حيث دخل حيز التنفيذ العام2004. اتفاقية حماية التراث الثقافي المطمور بالمياه عام 2001. اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي لعام 2003. اتفاقية حماية وتعزيز وتنوّع أشكال التعبير الثقافي عام 2005. لقد سرق من المتحف العراقي ومخازنه الاف من القطع الأثارية ، وقد نهب اللصوص قاعات المتحف الضخم التي يصل عددها إلى 28 قاعة كانت تضم أكثر من خمسين ألف قطعة فنية يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من خمسة آلاف عام. كما تم تدمير الكتالوج الكامل للمتحف وهو ما يجعل تحديد القطع التي تمت سرقتها أمرا صعبا . وتشمل الاثار المسروقة مسكوكات ومخطوطات وحلى وفخاريات وتماثيل والواحا مكتوبة بالخط المسماري يعود بعضها للعصور السومرية والاشورية والبابلية والاسلامية تم نهبها خلال الفوضى التي رافقت دخول القوات الأمريكية الى بغداد عام 2003، كما تعرضت للنهب والسرقة متاحف ومخازن الموصل وبابل والناصرية ، وتعرضت التلال الأثرية والمواقع في كل أنحاء العراق إلى أعمال النبش والحفر غير المشروع ، ( ينظر لمتابعة ذلك أنظر نغم عبد الحسين داغر الكتابي ، الحماية القانونية الدولية للآثار ، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة النهرين ، 2008 ، ص 107 ) . و شملت عمليات النهب المكتبات والجامعات والمجمع العلمي وصروحا ثقافية وتاريخية ، كما طالت مخطوطات وكتبا نفيسة ونادرة ، كل ذلك تحت مرأى ومسمع من قوات الاحتلال 0 فوفقا لقواعد القانون الدولي فانه يقع على عاتق دول الاحتلال مسؤولية حماية الممتلكات الثقافية ، وبالتالي تتحمل هذه الدول المسؤولية الدولية نتيجة لإهمالها القيام بالالتزامات المقـــررة عليها كدولة احتــلال 0 مبدأ تعويض الخسائر الثقافية . استنادا لقواعد القانون الدولي وبالخصوص المادة 27 من اتفاقية لاهاي لسنة 1907 واتفاقية لاهاي لسنة 1954 وبموجب البروتوكول الأول والثاني لسنة 1977 والتطبيقات القضائية التي سادت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية والتي تضمنت أحكاما بحق العسكريين النازيين الذين ارتكبوا جرائم مماثلة في بعض دول أوروبا. لابد هنا من الاشارة الى التقارير الدولية المستندة الى الكشوفات الموقعية أكدت أن مدناً بابلية وسومرية وآشورية تعرضت إلى التخريب والسرقة من أفراد القوات العسكرية الأمريكية والبولونية والإيطالية أنفسهم كما حصل لمدينة بابل عندما تم تحويلها إلى مركز عسكري تطلب إجراء تغييرات وتحويرات أدت إلى تلاشي وإزالة العديد من المعالم الأثرية التي يزيد عمرها على 2600سنة وإلى سرقات نالت مئات الألوف من اللقى والقطع الأثرية التي تم تهريبها خارج العراق إلى أمريكا وبريطانيا وبعض الدول الأوروبية والأردن والكويت و(إسرائيل). لقد الزم القضاء والتعامل الدولي الدول المنتهكة لقواعد القانون الدولي تعويض الأضرار التي لحقت بالأشخاص والممتلكات ، وعليه فإن الدول التي تتبعها القوات المتعددة الجنسيات ملزمة بتعويض الأضرار التي ألحقتها بالعراق وبمواطنيه 0 وقد اشارت اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 بوضوح حيث نصت في المادة (3) على أن (يكون الطرف المتحارب الذي يخل بأحكام الاتفاقية المذكورة ملزما بالتعويض 00) 0 وأكد هذا المبدأ أيضا البروتوكول الأول لعام 1977 في مادته (91) على أن (يسأل طرف النزاع الذي ينتهك الاتفاقيات أو هذا البروتوكول على دفع التعويض00) 0 وإذا كانت اتفاقية لاهاي والبروتوكول الأول الملحق بها قد خلا من مبدأ التعويض، فان بروتوكول لاهاي الثاني 1999 قد أكّد على التعويض وتحديد المسؤولية الجنائية الفردية ووجوب مقاضاة المسؤولين وانزال العقاب بهم. ووفق ما تقدم فقد اوجب التعويض عن كل ضرر اصاب الممتلكات الثقافية والفكرية والاثارية العراقية ، من خلال ارجاع الآثار التي نهبت من المتحف العراقي وغيره من المتاحف والمواقع الاثارية التي استخدمتها القوات المحتلة ، واعادة المخطوطات 0 وإعادة الوثائق التي نهبت من دوائر الدولة أو التي استولت عليها قوات التحالف لأنها تكون الأرشيف الإداري والسياسي لشعب العراق ، ومنها الارشيف اليهودي ، والوثائق والستندات الاخرى الامنية والرسمية بكل انواعها ،  وهذه السندات تنقسم الى قسمين ، الأول منها كتب ووثائق رسمية حكومية ، والقسم الثاني وثائق شخصية وصور فوتغرافية ورسائل شخصية وأشرطة فيديو ورقائق سينمائية ووثائق واضابير سرية وشخصية ، وان هذه الكتب والسندات والوثائق هي ملك صرف للشعب العراقي و لاتضفي عليها الحيازة المشروعة أذا زعمت أنها أشترتها من مواطن أو مسؤول ، لأن البيع لمن لايملك الحق باطل ، خاصة وان جهات غير القوات الامريكية حصلت على جزء من تلك الوثائق ،وقد اكد نائب الامين العام للجامعة العربية احمد بن حلي إن وثائق العراق وكنوزه التاريخية قد تعرضت للسرقة، متهما إسرائيل بالاشتراك في تلك السرقات ، وإن العراق تعرض لأكبر عملية نهب وسرقة لوثائقه وكنوزه التاريخية وأن اسرائيل ضالعة بالجريمة. بينما اكد (وكيل وزارة الثقافة العراقية طاهر الحمود) بتاريخ 20/1/2011 في تصريحات صحفية ان الوثائق العراقية المسروقة لدى الجانب الأمريكي تتمثل في ثلاثة أصناف من الوثائق، التي يتجاوز عددها عشرات الملايين. 1- وثائق ما يتصل بالجانبين الأمني والسياسي، وكانت قد أخذته وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون، عقب الاستيلاء على مقرات حزب البعث ومؤسساته الأمنية. 2 -الوثائق المسروقة التي تتمثل في الأرشيف اليهودي، الذي عثر عليه في مبنى المخابرات العراقية، وكانت القوات الأمريكية قد نقلته بموجب محضر رسمي مع 'هيئة الآثار والتراث' العراقية. 3 - الوثائق في ارشيف حزب البعث الذي كانت نقلته القوات الأمريكية لمصلحة مؤسسة الذاكرة العراقية غير المسجلة رسميا بهذا الاسم في العراق. وفيما يخص الارشيف اليهودي فان الجانب الامريكي قام بنقل الأرشيف الى الولايات المتحدة في عام 2003 لإجراء الصيانة عليه كما زعم ذلك ، وإعادته في موعد اقصاه نهاية آب/اغسطس 2006، وعلى الرغم التأكيدات الحكومية العراقية على استعادته في الموعد المحدد، إلا ان الجانب الامريكي لم يستجب لذلك، على الرغم من مرور أكثر من اربع سنوات على الموعد المحدد'. وقد أعلن مدير عام دار الكتب والوثائق في وزارة الثقافة العراقية الدكتور سعد بشير اسكندر و بتاريخ 8 كانون الأول- ديسمبر  2007  للمنظمة العراقية للمتابعة والرصد ( ن القوات الأميركية عمدت إلى إخراج السجلات والوثائق التي تعود إلى عهود مختلفة وتم خزنها في (48) الف صندوق وحاوية لدى القوات الأميركية). وبشأن واجب استرداد المنهوبات العراقية من التراث الثقافي والاثاري والوثائقي واضافة الى ما تقدم من اسناد قانوني وقضائي دولي عبر الاتفاقيات والبروتوكلات التي تم ذكرها انفا ، فان الدكتور عبد الحسين شعبان قد اكد في مقال موسع له في صحيفة الخليج الاماراتية بتاريخ 10/09/2008، ( امكانية المطالبة بالتعويضات ومحاسبة القوات الامريكية استنادا الى سابقة قضائية حديثة، فقد كان من بين التهم الموجهة إلى المتهمين في يوغسلافيا بارتكابات ضد الانسانية وجرائم الابادة الجماعية وجرائم الحرب، تهمة تدمير الممتلكات الثقافية، الأمر الذي يمكن اقتفاؤه وتوجيه تهم إلى قوات الاحتلال بحكم مسؤولياتها الاولى، إضافة إلى ضرورة مطالبتها باخلاء الاماكن الأثرية وتعويض العراق عن الأضرار التي لحقت به جراء ذلك، وهذا من مسؤولية الحكومة العراقية التي عليها المطالبة باعادة المنهوبات وتقديم المسؤولين عنها من القوات المحتلة إلى القضاء بمن فيهم بعض المتورطين من العراقيين) . الاتفاقية الامنية ( صوفا ) والمطالبات الثقافية . اشارت الاتفاقية الامنية الموقعة بين العراق والولايات المتحدة الامريكية عام 2008 المسماة ( صوفا ) على الممتلكات الثقافية والاثارية والتراثية العراقية في عدد من موادها وبنودها ، الا ان هذه الاتفاقية اغفلت ما تعرضت له هذه الممتلكات ولم تشر الى الاضرار التي اصابتها ومسؤولية اي طرف بشأنها . ففي البند الثالث من المادة الخامسة في الاتفاقية ينص على ما يلي (  عند اكتشاف أي موقع تاريخي أو ثقافي أو العثور على أي مورد إستراتيجي في المنشآت والمساحات المتفق عليها، تتوقف كل أعمال البناء أو التطوير أو التحوير فوراً، ويتم تبليغ هذا الاكتشاف إلى الممثلين العراقيين في اللجنة المشتركة لتحديد الخطوات المناسبة التالية) وقد جاء البند ضبايبا اذ لم يتعرض الى ما قبل تاريخ توقيع الاتفاقية ، كما انه اشار الى ( تحديد الخطوات المناسبة) اغفالا للمواثيق والاعراف والقوانين الدولية في التعامل مع تلك الممتلكات وتعويض خسائرها ، وقد اثبت معرض مصور اقيم في لندن  من 13 نوفمبر - تشرين الثاني 2008 الى 15 مارس اذار  2009 اقامة معسكر (لقوات التحالف ) في الموقع الاثري الواقع لمدينة بابل واكد جون كيرتيس أمين مجموعة مقتنيات الشرق الاوسط لدى المتحف البريطاني في لندن والذي كان من أشد منتقدي قرار اقامة معسكر لقوات التحالف في الموقع الاثري البابلي ان هذا المعسكر  " يعادل اقامة معسكر حول هرم مصر الاكبر أو عند ستونهنج في بريطانيا."، وقدم المعرض على جدار القاعة صور زيارة كيرتيس الى أحد أهم المواقع الاثرية في العالم عام 2004 لتظهر كيف بنيت مهابط طائرات الهليكوبتر والطرق بصرف النظر عما قد يقبع تحتها أو بالقرب منها، وان حركة المركبات الثقيلة واستخدام حصى معالج كيميائيا ساهما في الضرر الذي لا يمكن اصلاحه كله، وخلص كيرتيس في تقرير بشأن زيارته تلك الى أن حوالي عشرة خنادق قد حفرت حيث عثر على قطع فخار وشظايا من الاحجار عليها نقوش بالكتابة المسمارية وأن أجولة قد ملئت برمال اجترفت من الموقع الاثري. وعلى الرغم من ذلك فان الحكومة العراقية التي وقعت اتفاقية امنية مع حكومة الولايات المتحدة لم تشر الى هذا الموضوع وغيره في نص الاتفاقية الامنية (صوفا ) وقد اخلت الحكومة العراقية ذمة القوات الامريكية وحلفاءها من اية مساءلة او طلب تعويض مالي  عن الاضرار التي الحقت بالممتلكات الاثرية والثقافية العراقية فقد جاء في البند رابعا من المادة الخامسة من الاتفاقية الامنية (  تعيد الولايات المتحدة المساحات والمنشآت المتفق عليها وأية إنشاءات أو هياكل غير منقولة قامت ببنائها أو تثبيتها أو إقامتها عليها خلال فترة نفاذ هذه الاتفاقية، وفقاً لآليات وأسبقيات تضعها اللجنة المشتركة. تُسلم هذه المساحات والمنشآت الى العراق خالية من أية ديون وأعباء مالية، مالم يتفق الطرفان على خلاف ذلك). وقد اكد البندان خامسا وسادسا من المادة الخامسة ابراء ذمة القوات الامريكية وحلفائها من المساءلة عن اية اضرار او طلب تعويض خلافا للاتفاقيات الدولية انفة الذكر ، كما جاء في نص البندين –( تعيد قوات الولايات المتحدة إلى العراق المنشآت والمساحات المتفق عليها ذات الأهمية التراثية والمعنوية والسياسية وأية منشآت وهياكل غير منقولة عليها، تكون قوات الولايات المتحدة قد بنتها أو ركبتها أو أنشأتها، وذلك وفقاً لآليات وأولويات وفترة زمنية تتفق عليها اللجنة المشتركة. عند دخول هذه الاتفاقية حيز النفاذ، تُعاد فوراً إلى حيازة وسيطرة حكومة العراق الممتلكات المذكورة في الرسالة الموجهة إلى وزير خارجية العراق من سفير الولايات المتحدة في العراق ) و( تُعاد بقية المنشآت والمساحات المتفق عليها إلى السلطات العراقية عند انتهاء فترة نفاذ هذه الاتفاقية أو عند إنهاء العمل بها، أو في وقت سابق لذلك يتفق عليه الطرفان، أو عندما لا تكون قوات الولايات المتحدة بحاجة إلى تلك المنشآت وفقاً لما تقرره اللجنة المشتركة). فيما جاءت المادة الحادية والعشرون لتضع حدا للمطالبات العراقية خلافا للقوانين والاتفاقيات الدولية حين نصت على ما يلي ( المادة الحادية والعشرون ـ المطالبات: 1. باستثناء المطالبات الناشئة عن العقود، يتنازل الطرفان عن حق مطالبة الطرف الآخر بالتعويض عن أي ضرر أو خسارة أو تدمير يلحق بممتلكات، أو المطالبة بتعويض عن إصابات أو وفيات قد تحدث لأفراد القوات المسلحة أو العنصر المدني لأي من الطرفين، والناجمة عن تأديتهم لواجباتهم الرسمية في العراق) . وقد كانت هذه المادة في الاتفاقية الامنية مخالفة صريحة لكل القوانين الدولية والاتفاقيات في هذا المجال ، فيما لم تشر المواد الاخرى الى حق العراق في استرجاع ممتلكاته التي كانت القوات الامريكية وحلفائها سببا في الاستيلاء عليها من قبل جهات رسمية خارجية او اشخاص . لقد اشارت  المادة الواحدة والثلاثون من الاتفاقية الامنية الموقعة بين العراق والولايات المتحدة ان ( مدة سريان مفعول هذه الاتفاقية: 1- تكون هذه الاتفاقية سارية المفعول لفترة ثلاث سنوات ما لم يتم إنهاء العمل بها قبل انتهاء تلك الفترة عملاً بالفقرة 3، أو ما لم يوافق الطرفان خطياً في ما بينهما على تمديدها عملاً بالفقرة 2. 2- يجوز تعديل هذه الاتفاقية أو تمديدها بموافقة الطرفين خطياً على ذلك، ووفق الإجراءات الدستورية السارية في البلدين) وهذا يعني ان من حق العراق الان التعديل لطرح مبدأ التعويض  . ان نصوص الاتفاقية بين العراق اللولايات المتحدة الامريكية لا يعني التخلي عن حق العراق في مطالباته الثقافية استنادا الى نصوص القوانين والاتفاقيات الدولية ، خاصة بعد نفاذ مدة الاتفاقية المحددة بثلاث سنوات تنتهي في 31/12/2011 ، او اجراء تعديل على نص الاتفاقية او اعادة النظر بالمطالبات في اي تعديل قد يجري على نص الاتفاقية . *****************

عن glwan-admin

تعليق واحد

  1. Thank you for any other wonderful article. Where else could anyone get that kind of info in such an ideal approach of writing? I’ve a presentation next week, and I am at the search for such info.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*